| 2010-09-04 16:58:54 | ||
الباب الثامن والعشرون |
||
| كُفْرُ مَن قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكـذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح مِن عبادي مؤمنٌ بي وكافر: فأما من قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي وكافر بالكواكب؛ وأما من قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب))[223] واعلم - رحمك الله - أن هـذا كفـرٌ بالربوبيـة؛ لقولـه سبحانه: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [224], أي: تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن الكريم أنكم تكذبون. قاله الحسـن.﴾[225]. وإن من الكفر بالله جحود نعمته والكفر بها؛ لقوله - سبحانه وتعالى-: (أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ﴾[226] وقال سبحانه أيضًا: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾[227]. وإن من الشرك بالله: الاعتقاد أو القول بأن ما حصل للعبد من نعمة ومال ورِزق وغِنًى أو ملك وسلطان - هو بفضل فِطْنَتِهِ ودهائه؛ لقوله سبحانه على لسان قارون: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ... الآية﴾[228]. فاستحق بذلك غضب الله عليه بقوله سبحانه وتعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾[229]. وكذلك اعتقاد الرجل بأن ماله إنما ورثه عن آبائه وأجداده، جاحدًا بما تَفَضَّلَ اللهُ به عليه؛ لقوله سبحانه: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾[230]. وقال سبحانه أيضًا: (ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾[231]. وخلاصة القول في قوله سبحانه: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾[232]. --------------- [223] متفق عليه . [224] سورة الواقعة، الآية: 82. [225] سورة النحل، من الآية: 71. [226] سورة إبراهيم، الآية: 28، 29.. [227] سورة النحل، من الآية: 72. [228] سورة القصص، الآية: 78. [229] سورة القصص، الآية: 81. [230] سورة النحل، الآية: 83. [231] سورة الزمر، الآية: 49. [232] سورة الذاريات، الآية: 22، 23. |